محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

892

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

غلبت على بلد ، فأمسك عن القتل « 1 » ، وأظهر في أهله العدل لتتمكّن إليك النفوس ، ويثوب نحوك النّاس ، وينتشر فعلك في الخاصة والعامة ، فتستدعي أهواءها ، وتستميل آراءها ، وتهش إليك من الأمان نفوس عرانين الكرام ، ومصابيح الظلم من ذوي الأحساب الكريمة والبيوت القديمة التي شرّفها الإسلام ، وزيّنها الإيمان ، لتزرع بذلك المحبة في قلوب العباد ، ويكونوا لك دواعي في نواحي البلاد . تمّم اللّه لك أمرك ، وأعلى كعبك . وكتب الحجاج إلى عبد الملك يعرض عليه أمر قطري ، فكتب إليه عبد الملك : أمّا بعد ، فإنني أحمد إليك السيف ، وأوصيك بما أوصى به البكريّ « 2 » زيدا ، فلم يفهم الحجّاج ما عنى عبد الملك ، فقال : من جاء بتفسير ما أوصى به البكريّ زيدا ، فله عشرة آلاف درهم ، فورد رجل من الحجاز يتظلّم من بعض عمّاله ، فقيل له : أتعلم « 3 » ما أوصى به البكريّ زيدا ؟ قال نعم ، قال : فأت الحجاج به ، ولك عشرة آلاف درهم ، فأحضر ، فقال : أوصاه « 4 » بأن قال : أقول لزيد : لا تبربر « 5 » ؛ فإنّهم * يرون المنايا دون قتلك أو قتلي فإن وضعوا حربا ، فضعها وإن أبوا * فشبّ وقود الحرب بالحطب الجزل وإن عضّت الحرب الضّروس بنابها * فعرضه حدّ السّيف « 6 » مثلك أو مثلي قال الحجاج صدق أمير المؤمنين ، وصدق البكريّ . فكتب إلى المهلّب : إنّ أمير المؤمنين أوصاني بما أوصى به البكريّ زيدا ، وإنّي أوصيك بما أوصى به الحارث ابن

--> ( 1 ) بالمخطوط : « فأمسك على » . ( 2 ) بالمخطوط : « أوصى اللّه به » خطأ . والكتاب والشعر في ( مروج الذهب 3 / 178 ، والمنتخب من كتابات الأدباء ص 106 ) مع اختلاف . ( 3 ) بالمخطوط : « تعلم » . ( 4 ) بالمخطوط : « أرضاه » تحريف . ( 5 ) بالمخطوط : « لا تزيد » خطأ وتحريف . ( 6 ) بالمخطوط : « الطروس » . . . . فعرضت حق الشيف » تحريف وخطأ . وعرضة حدّ السيف ؛ أي : نصبا لحدّ السيف ، ومثلك عرضة لحدّ السيف : معروض له ( اللّسان : عرض ) .